محمد بن جرير الطبري
458
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما عبر المثنى وحمى جانبه ارفض عنه أهل المدينة حتى لحقوا بالمدينة وتركها بعضهم ونزلوا البوادي وبقي المثنى في قله . كتب إلى السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن رجل ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : هلك يومئذ أربعة آلاف بين قتيل وغريق ، وهرب الفان ، وبقي ثلاثة آلاف ، واتى ذا الحاجب الخبر باختلاف فارس ، فرجع بجنده ، وكان ذلك سببا لارفضاضهم عنه ، وجرح المثنى ، وأثبت فيه حلق من درعه هتكهن الرمح . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد وعطية نحوا منه . كتب إلى السرى ، عن شعيب عن سيف ، عن مجالد وعطية والنضر ، ان أهل المدينة لما لحقوا بالمدينة وأخبروا عمن سار في البلاد استحياء من الهزيمة ، اشتد على عمر ذلك ورحمهم قال الشعبي : قال عمر : اللهم كل مسلم في حل منى ، انا فئه كل مسلم ، من لقى العدو ففظع بشيء من امره فانا له فئه ، يرحم الله أبا عبيد لو كان انحاز إلى لكنت له فئه ! وبعث المثنى بالخبر إلى عمر مع عبد الله بن زيد ، وكان أول من قدم على عمر . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق بنحو خبر سيف هذا في امر أبى عبيد وذي الحاجب ، وقصه حربهما ، الا أنه قال : وقد كانت رأت دومه أم المختار بن أبي عبيد ، ان رجلا نزل من السماء معه إناء فيه شراب من الجنة فيما يرى النائم ، فشرب منه أبو عبيد وجبر بن أبي عبيد وأناس من أهله وقال أيضا : فلما رأى أبو عبيد ما يصنع الفيل ، قال : هل لهذه الدابة من مقتل ؟ قالوا : نعم ، إذا قطع مشفرها ماتت ، فشد على الفيل فضرب مشفره فقطعه ، وبرك عليه الفيل فقتله وقال أيضا : فرجعت الفرس ونزل المثنى بن حارثة أليس ، وتفرق الناس ، فلحقوا بالمدينة ، فكان أول من قدم المدينة بخبر الناس عبد الله بن زيد بن الحصين الخطمي ، فأخبر الناس